ماما هيلة ..
صوتُكِ المُقدّسُ يُبعثِرني حينَ تقولينها بحشرجة “وينكُم يابنيتي متى تجون نشوفكم نشبع منكم”
فأنتفضُ يهتزُّ بيدي الهاتفُ وأزدردُ ريقي .. ويغيبُ صوتي المبحوحُ ياأمّي يغيبُ :”"
تنهيدتُكِ الحرَّى .. تُبكيني ويلتاعُ فؤادِي ، وأشتاقُ إليكِ ..
” ياليت يمٌّه ، إن شالله يمّه بنجي .. بنجي “
وأبكي فينهرُني أبي .. وتغمزُ لي أُمّي ألا أُسمِعَكِ نشيجي ..
لكنني بحاجةٍ إليكِ .. أحتاجُ أن أُخبرُكِ بهذا :”"
أودُّ يامُلهمتني لو أرتمي بينَ يديكِ ..
أبللُ تجاعيدَكِ كفّيكِ بدمعِي
وأجهشُ بالبُكاءِ آمنةً ..
تُطمئنُني تلاوتُكِ وصلواتُكِ الخاشِعة ..
أحَدّثكِ عن حُزنِي ثمَّ أبتسِمُ ، تداعبينَ شعرِي بكفّيكِ ..
تُعلمِينني الكثير .. وتحكينَ لي حكايةَ ثوبِكِ الأحمرِ الخمريّ..
ذاكَ الذِي كانَ يُحبّهُ جدّي رحمهُ الله ..
تصفينَ لي جدّي الذي لم أقابلهُ يوماً .. تصفينَهُ لي وتتغنّينَ بجمالِه وَ صِفاتهِ ورجولتهِ الفاتنة ..
تُحدّثينني عنِ الماضِي الجميل .. عنِ طفولتِكِ وشبابكِ، عنِ الحاضرِ المؤلمِ الشائخِ ..
ثمَّ تتحدثينَ عن فلذاتكِ فتتوقفينَ أمامَ اسمه .. تبكينَ كثيراً و يهتزُّ جسدُكِ .. تُهمهمينَ بِأمٍ ماتت أمامَ عينيكِ ،
وزوجٍ حبيبٍ توفّي بينَ يديكِ ..
لكنَّ فهدكِ كان فاجعةً أُخرى .. قطعةٌ مِنكِ رحلت :”"
و أحتضنُ كفيكِ بينَ كفّيَّ وأشدُّ قبضتي .. أقبّلُهما و أحتضنُهما ياأمّي أرجوكِ لا تبكي أرجوكِ أرجوكِ :”"
حُزنُكِ هذا يقتُلني وهو في عينيكِ
فكيفَ بهِ دمعاً تبوحينَ به ..
تتأملينَ وجهِي .. وتلامسينَ بكيفكِ ملامحي الحائرةَ ..
تُخبرينني أنني لا أُشبهُ أمّي .. لا أُشبهُ أبي حتّى ..
لا أشبهُ أحداً .. بِابتسامةٍ تهمسينَ لي ” إيهِ ياديمَ المطر “
فأُحبُّ السماءَ .. و أحبُّ أن أسميتني .. وأحِبُّكِ .. أحِبُّكِ ..
أتعلمينَ يا أمَّاهُ ..
ديمَتُكِ الصغيرة التي أهديتِها للسماءِ ،
تموتُ ألفَ مرةٍ .. كلّما جاءَ الشتاء ..
و تَلفِظُها الغيومُ .. شيئاً فَشيئا ،
وتهطِلُ ديمةً فَديمةً حزينة ..
أهكذا ياأماهُ ينهمِرُ المطر ؟
تموتُ ياأُماهُ .. فيفرحُ البشَر ؟!
ويضحكُ الأطفالُ .. وتسعدُ المدينة ؟
وتَرقصُ النجومُ .. ويبسُمُ القمَر !
أهذهِ الحياةُ يامُلهمتي ؟
وهذهِ حكايةُ المطر ؟
أموتُ أنا .. ويَفرحُ البَشر
أموتُ يا أُمَّاهُ .. ويَضحكُ البَشر !
إيهِ ياديمَ المطر .. تلكَ الحكايةُ وهكذا ينهمِر .. :”"”
Tue 15 Nov 2011