أجل، شاخَ الزمنُ ونحنُ نكذِبهُ ..
نُحمّلُ ظهرهُ الأحدبَ كلّ ذنوبِنا وخطايَانا ،
حمّلناهُ الحَربَ ، وَ الدماءَ و النارَ والحطبَ ..
ميلادُ التاريخ الثاني عشرَ بعد الألفين ،
ثقيلُ الخطوةِ ، مُنحنِي القامة ..
على أكتافهِ تتراقصُ الأوطانُ سَكرَى و تحتضرُ المنافِي ..
غيرَ آبهةٍ بكهلٍ جاوزَ الألفين والإحدى عشَر زمناً !
صادقٍ جاوزَ الألفين والإحدى عشرَ كذبة !
مُخلصٍ جاوزَ الألفين والإحدى عشرَ خيبة !
أُمِّيٍ جاوزَ الألفين والإحدى عشرَ خُطبة !
رجُلٍ جاوزَ الألفين والإحدى عشرَ امرأة !
مظلومٍ جاوزَ الألفين والإحدى عشرَ زنزانة !
ثائرٍ جاوزَ الألفينَ والإحدَى عشرَ مجزرة !
غيرَ مُباليةٍ بالتاريخِ الكهلِ ..
لا حولَ للحقِّ فيهِ ولا كلمة !
لا حولَ للحُبِّ فيهِ ولا قُبلة !
لا حولَ للحُرّيةِ فيهِ ولا نغمة !
لا حولَ لهُ ولا قوّة ..
ميلادُ التاريخ الثاني عشرَ بعد الألفين ،
عجلةٌ تدورُ .. و رحًى تمورُ ..
ويعيدُ نفسهُ التاريخُ كُلّ يومٍ ، فلا يراهُ إلا العابِرونَ، لا يراهُ إلا من جاوزُوه ..
هل يأبهُ الناسُ بالتاريخِ ؟ .. هل يُدرِكُون أنهم صانِعوه ؟
هل يُنصِفونهُ مِن أفواههِم وأقلامِهم وأيديهِم وأرجلهم ؟
* ديَم بنتُ إبراهيم الرّبدي
1 يناير 2012
لأكوننّ من الهَالكين !
لا شيءَ غيرَ أني لستُ بخير ..
أصارعُ الألمَ الخانِق ، أستجدي الراحة عبثاً ..
رفعتُ رأسي عالياً ، حاولتُ أن ألتقطَ بعضَ الهواء
لكنّهُ كان ملوثاً كفايةً ليُحيقَ بي حُزنُ المساء وَ لوعتُه ،
علّقتُ عينايَ أقصَى الطّريق .. عبثاً أحاولُ أن أجدَك ، أن ألمحَ بعضَ الأضواء على أقلّ أمل ..
لكنّ عينيّ.. تباً لهُما ، تُغرقانني في ضبابٍ مُعتمُ الإبصار :”"
لستُ أدرِي إنِ استسقوُا بالأمسِ المَطر ، أم الديَم ؟
أدعوُا اللهَ أن يسقيَهُم غيثَ السّماءِ أم وابلَ عينيّ ؟
آهٍ من عينيّ :”"” ، مُظلمتينِ كلُجّةِ بحرٍ
مُكتظّتين كما لو اكتظّت بِالسّماءِ ثقالٌ :”
مُنهكتين .. يظهرُ عليهِما التعبُ جليّاً ، خطوطٌ حمراء كما لو كانت برقاً توقّف عنِ الوميض!
ألم أخبرك أن عينيّ سماواتٌ وَ غيومٌ و برقٌ و أمطارُ ؟ تباً لهُما :”"
ياربّ رجوتُك لا تذرنِي فرداً أمامَ جيوشِ الألمِ .. وأنتَ خيرُ الواهبِين :”"
ياربّ إنّي قد قتلتُ بالهوَى قلبِي فاغفر لي زلّاتِي ،
وإن لم تغفر لي وترحمنِي .. لأكوننَّ من الهالكِين :”"”
* دِيَم بنتُ إبراهِيم
[ وليدُ الألم ]
خمسُ هلوساتٍ شتويّة !
(1)
لو علِمَت الصُّدف أيُّ ربيعٍ تأتي بهِ عليّ حينَ تجمعُني بك ..
أيُّ سعادةٍ تُزهرُ في قلبي ..
أيُّ أمانٍ يُبدِّدُ الخوف ، يُبدّدُ القلق ..
لو علِمَت :”"
لما بخِلت عليَّ بقربِكَ. وحنوِّك ودفءِ قلبِك، ليالي الشتاءِ قارسَةِ الحُنين ..
(2)
لم أكُن أشتهي من الصُّدف غيرَ لُقياك :”"
لم أكُن أؤمِنُ بها أساساً قبلَ أن أهواك ..
قبلَ أن أسقُطَ من عرشِ تمكّني
و سقطت .. تجرَّدت منّي ممتلكاتِي ،
وتلاشَت من حولِي حدودُ الإكتفاء ..
أبسطُ الأشياء، أحقرُها .. أمسَت تحتاجُك !
لا تكتفِي بغيرِ وجودك ،
فكيفَ بي ؟ وأنا الأشياءُ ؟ أنا كُلُّها ؟
(3)
في بُعدِك ، تهجرُني الطمأنينةُ ..
يغمرُني الخوفُ ، وينهِشُ من أيامِي دِفئها ..
يستسقيني الحُزن وابلاً صيّباً .. فأبلله ضعفاً خائراً منّي ..
وأهطِلُ غيرَ آبهٍ بي ولا بحُزني !
في بُعدِك .. يُغادرُني الحرف ،
في بُعدِك ، تتلاشَى كلّ مواردِ السّعادة .. أموتُ جوعاً ،
و أسألُ اللهَ يقيناً يكفيني سؤالِ الفرح بعضاً من فضلةٍ أقتاتُها ..
ويُغشَى على الصبرِ فيّ ياصاحبي ،
فيسقطُ الآخرُ بجانبِي عاجزاً مُتهالكَ القوَى ..
(4)
حينَ أفتقدُكَ ، حينَ أحتاجُك وَ أشتاقُك ..
أمقتُ الصُّدف ..
أمقتُ الكونَ أوسِعهُ لوماً و أثقِلهُ ذنباً ..
أحمّلهُ وزرَ غيابِك جازعَةً عن لومِك :”"
(5)
أمّي تقولُ أنّ المرأة سريعاً ما تنسَى ..
لكنّها أيضاً مؤمنةٌ بأنني لا أُشابهُ النّساء
فهل تغفرُ لي أنوثتِي ذنوبِي بحقّها ،
تُكرمني بعفوها وسلواها ؟
هل لِي من النّسيانِ شيء أقتاتهُ ؟
أتضوّرُ جوعاً :”"